عبد الوهاب الشعراني
324
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان الملك الظاهر بيبرس أبو الفتوحات يعتقد في سيدي أحمد رضي اللّه عنه اعتقادا عظيما ، وكان ينزل لزيارته ولما قدم من العراق خرج هو وعسكره من مصر فتلقوه وأكرموه غاية الإكرام ، وكان رضي اللّه عنه غليظ الساقين طويل الذراعين كبير الوجه أكحل العينين طويل القامة قمحى اللون ، وكان في وجهه ثلاث نقط من أثر جدري في خده اليمين واحدة ، وفي الأيسر ثنتان ، أقنى الأنف على أنفه شامتان من كل ناحية شامة سوداء أصغر من العدس ، وكان بين عينيه جرح موسى جرحه ولد أخيه الحسين بالأبطح حين كان بمكة ولم يزل منحين كان صغيرا باللثامين الغرزتين ، ولما حفظ القرآن العظيم اشتغل بالعلم مدة على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه حتى حدث له حادث الوله فترك ذلك الحال . وكان إذا لبس ثوبا أو عمامة لا يخلعها لغسل ولا لغيره حتى تذوب فيبدلونها له بغيرها والعمامة التي يلبسها الخليفة كل سنة في المولد هي عمامة الشيخ بيده وأما البشت الصوف الأحمر فهو من لباس سيدي عبد العال رضي اللّه عنه وكان رضي اللّه عنه يقول : وعزة ربي سواقي تدور على البحر المحيط لو نفد ماء سواقي الدنيا كلها ما نفد ماء سواقي « 1 » . مات رضي اللّه عنه سنة خمس وسبعين وستمائة . واستخلف بعده على الفقراء سيدي عبد العال ، وسار سيرة حسنة وعمر المقام والمنارات ورتب الطعام للفقراء وأرباب الشعائر وأمر بتصغير الخبز على الحال الذي هو عليه اليوم وأمر الفقراء الذين ضحت لها الأحوال بالإقامة في الأماكن التي كان يعينها لهم فلم يستطع أحد أن يخالفه . فأمر سيدي يوسف أبا سيدي إسماعيل الأنبابي أن يقيم بإنبابة وسيدي أحمد أبا طرطور أن يقيم تجاه إنبابة في البرية وسيدي عبد اللّه الجيزي أن يقيم في البرية تجاه الجيزة وأمر سيدي وهيبا بالإقامة في برشوم الكبرى . فأما سيدي يوسف رضي اللّه عنه فأقبلت عليه الأمراء والأكابر من أهل مصر وصار سماطه في الأطعمة لا يقدر عليه غالب الأمراء فقال الشيخ أحمد أبو طرطور يوما لأصحابه اذهبوا بنا إلى أخينا يوسف ننظر حاله فمضوا إليه فقال لهم كلوا من هذه الماوردية واغسلوا الغش الذي في بطونكم من العدس والبسلة لسيدي أحمد فغضب الشيخ أبو طرطور من ذلك الكلام .
--> ( 1 ) لا توجد سواقي على المحيطات .